أبو محجن الثقفي
هو عمرو بن حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف الثقفي. أسلم مع ثقيف سنة تسع، وكان شاعرا شجاعا كريما، غير أن عمر نفاه إلى جزيرة في البحر بحدث أحدثه، وبعث معه رجلا فهرب منه، ولحق بجيوش سعد أيام القادسية فأمر عمر سعدا أن يحبسه، فحبسه فلما اشتد القتال طلب أبو محجن من زوجة سعد أن تفك وثاقه ليلحق بالمعركه ثم يعود إلى قيده فأبت فأنشد شعرا يرجوها أن تفك قيده على أن يرجع إن لم يقتل فقال:
كفي حزنا أن ترى الخيل بالقنا وأترك مشدودا علي وثاقيا
وقد كنت ذا مال كثير وإخوة فقد تركوني واحدا لا أخ ليا
فلله عهد لا أخيس بعهده لئن خرجت لا أزور الحوانيا
فلما سمعت امرأة سعد قوله، خلت سبيله، وأعطته فرسه، وذهب فقاتل قتالا عظيما، وكان يكبر ويحمل فلا يقف أمامه أحد، وكان يقصف الناس قصفا منكرا، والناس يتعجبون منه، ورآه سعد فقال: لولا أن أبا محجن محبوس لقلت هذا أبو محجن، فلما انتهى القتال عاد ووضع قدمه في القيد، فلما رجع سعد أخبرته زوجته بالخبر، فأطلق سراح أبي محجن، فتاب وأقلع عن المعصية، توفي أبو محجن في أذربيجان.